السيد محمد هادي الميلاني

18

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته فقال لي : انه قد جاءني يوم فقده الأعوان فدخل علي فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحب ، ثم خرج فوالله قد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهري : فقلت : يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين حيث تظن ، انه مشغول بنفسه ، فقال : حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به . قال : وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي ويقول : زين العابدين " ( 1 ) . قال إبراهيم بن الأسود التيمي : " رأيت علي بن الحسين وقد أتي بطفل مكفوف فمسح عينيه فاستوى بصره وبأبكم فكلمه فأجابه وتكلم ، وبمقعد فمسح عليه فسعى ومشى " ( 2 ) . قال أبو النمير علي بن يزيد : " كنت مع علي بن الحسين عندما انصرف من الشام إلى المدينة ، فكنت أحسن إلى نسائه ، أتوارى عنهم إذا نزلوا وأبعد عنهم إذا رحلوا ، فلما نزلوا المدينة بعثوا إلي بشيء من الحليّ فلم آخذه ، وقلت : فعلت هذا لله ولرسوله ، فأخذ علي بن الحسين حجراً أسود صماً فطبعه بخاتمه وقال : خذه واقض كل حاجة لك منه . فوالله الذي بعث محمّداً بالحق لقد كنت أجعله في البيت المظلم فيسرج لي ، وأضعه على الأقفال فتفتح لي ، وآخذه بيدي وأقف بين أيدي الملوك فلا أرى إلاّ ما أحب " ( 3 ) . قال حمران بن أعين : " كنت عند علي بن الحسين ومعي جماعة من أصحابه ، فجاءت ظبية فبصبصت وضربت بذنبها ، فقال : هل تدرون ما تقول هذه الظبية ؟

--> ( 1 ) كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 448 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ج 3 ص 135 وابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 132 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة ص 119 وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 324 . ( 2 و 3 ) دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي ص 85 .